ابراهيم رفعت باشا

151

مرآة الحرمين

وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ « 1 » خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وربما كان ذلك في أواخر القرن الثاني الميلادي . فهاجر أكثر القبائل اليمنية من بلادهم وتفرّقوا في طول الجزيرة وعرضها ، فكان منهم دولة المناذرة اللخميين التي قامت بالحيرة بالعراق وكانت خاضعة لأكاسرة الفرس ( 268 م - 632 م ) ودولة الغساسنة التي قامت ببادية الشام وفلسطين وكانت خاضعة لأمبراطرة الروم ( 200 - 633 م ) . ودولة كندة التي قامت بنجد وكانت مستقلة ( 400 - 560 م ؟ ) وخلف الدولة السبئية دولة أخرى هي دولة حمير والتبابعة فكانت لها العظمة والقوّة ردحا من الزمن حتى استولى الرومان على مصر واتخذوا البحر الأحمر طريقا تجاريا إلى اليمن والشرق فساءت حالها لكساد تجارتها البرّية ، ونهض إليها الأحباش وتغلبوا عليها سنة 525 م ، وبعد ذلك بقليل من الزمن زالت عنها سلطة الأحباش بفضل البطل العربي المشهور سيف ابن ذي يزن وحلت محلها سلطة الفرس ، فكان ذلك كله سببا في انتقال الزعامة على بلاد العرب من الجنوب إلى الشمال فأصبحت في الجيل العربي الثالث المعروف : ( 3 ) بالعرب الإسماعيلية أو العدنانية - وهم أشهر الأجيال العربية لظهور الإسلام فيهم ، وهم ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليهما السلام - الذي نزل هو وزوجه هاجر وولدهما إسماعيل أرض مكة وحفروا بها بئر زمزم وبنوا الكعبة ، ومن ذلك الحين أخذ اليمنيون يتوافدون على تلك البقعة ويعمرونها حتى نشأت مكة المكرمة ، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم بقوله على لسان سيدنا إبراهيم ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ونشأ إسماعيل عليه السلام بين هؤلاء اليمنية ( وخاصة قبيلة جرهم ) وتزوّج منهم ، وعلى مر

--> ( 1 ) ثمر مرّ بشع .